فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 305

رابعًا: من حقوق المعذور بالاجتهاد:

أول ما يُذكر في هذا المجال أعذار المجتهدين بترك العمل بالسُّنَّة في بعض الأحكام، وأسباب هذا الترك. يقول ابن تيمية:"ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًّا يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، دقيق ولا جليل ... ولكن إذا وُجد لواحد منهم قول، قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بد له من عذر في تركه. وجميع الأعذار ثلاثة"

أصناف: أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول. الثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ" (1) ."

وقد أفاض ابن تيمية حول هذا المعنى في رسالته:"رفع المام عن الأئمة الأعلام"، وذكر نحوًا من عشرين عذرًا للأئمة إن خالفوا حديثًا صحيحًا. ذكر منها:"مثال أن يكون أحدهم لم يبلغه الحديث، أو بلغه من وجه لم يثق به، أو لم يعتقد دلالته على الحكم، أو اعتقد أن ذلك الدليل قد عارضه ما هو أقوى منه كالناسخ، أو ما يدل على الناسخ، وأمثال ذلك، والأعذار يكون العالم في بعضها مصيبًا فيكون له أجران، ويكون في بعضها مخطئًا بعد اجتهاده فيثاب على اجتهاده وخطؤه مغفور له" (2) .

إذ قد يفعل المرء الفعل أو يقول القول، ويتبادر إلى الذهن من فعله أو قوله مطعن في دينه، فالواجب علينا أن نستفسر عن التعليل عند المخالف، قبل المبادرة إلى إطلاق أحكام التفسيق أو التكفير أو التبديع أو التجهيل.

كان ابن حبان يقول:"النبوة: العلم والعمل"، فحكموا عليه بالزندقة، وهجروه، وكتبوا فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله. وذلك أنهم ظنوا أنه يقصد أن

(1) "الفتاوى" (20/ 232) .

(2) "الفتاوى" (20/ 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت