فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 305

وطائفة المحدثين، الذين يعنون بحفظ الأحاديث النبوية، والآثار الصحابية والتابعية، ونقدها رواية ودراية. وإليهم ينسب أصحاب الكتب الستة أو التسعة، وغيرهم من أئمة الحديث والمتبحرين في علومه رواية ودراية.

وطائفة المتكلمين، الذين يعنون بتأسيس العقائد على دعائم من العقل والنقل، وأبرزهم عند أهل السنة علماء الأشاعرة والماتريدية.

وطائفة الصوفية، الذين يعنون بالحياة الروحية والخلقية، وتربية الفرد المسلم وتهذيب نفسه. مثل الفضيل بن عياض، ومالك بن دينار، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، والجنيد بن محمد وغيرهم ممن عاصرهم أو جاء بعدهم.

ولكل واحدة من هذه الطوائف أو الأصناف جهادها وجهودها في خدمة الإسلام وتعليمه والدعوة إليه والدفاع عنه، كل في مجالها الذي اشتغلت به، وتخصصت في دراسته، وتعمقت في نواحيه.

وكل جماعة من هؤلاء تقرب أو تبعد من لباب الحق بمقدار ما تقرب أو تبعد من المنهل الأول للإسلام: القرآن والسنة، وبمقدار ما يؤتيها الله من الفقه فيهما، واليقين بعصمتهما، والوقوف عند حدودهما، وترجيحهما على كل مورد آخر، يستحسنه الذوق والوجدان، أو العقل والنظر القريب.

وقد يستبعد بعض الناس الوقوع في الخطأ أو البدعة أو المعصية من بعض المتقدمين من ذوي العلم أو الصلاح، أفرادًا أو فئات. كالذين يستبعدون أن يستدل الفقيه بحديث غير صحيح، أو يؤول المتكلم تأويلًا غير سائغ، أو يستنبط المحدث من النص حكمًا غير مقبول، أو يتعبد الصوفي بعبادة ليس لها أصل في الشريعة.

ولكن مجرد الاستبعاد لا ينفي ما سجله التاريخ من ذلك كله. وإعجاب كل طائفة بأسلافها وتراثها لا يغير الواقع، ولا يضفي عليهم قداسة ليست لهم، ولا عصمة لم يدعوها لأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت