فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 305

وعنصر آخر نضيفه هنا - إلى كون الاختلاف ضرورة من ناحية، ورحمة من ناحية أخرى - هو أن الاختلاف أيضًا ثروة. ونقتبسه هنا مما كتبناه في كتابنا:"الصحوة بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم":

فإن اختلاف الآراء الاجتهادية يثرى به الفقه، وينمو ويتسع، نظرًا لأن كل رأي يستند إلى أدلة واعتبارات شرعية أفرزتها عقول كبيرة، تجتهد وتستنبط، وتقيس وتستحسن، وتوازن وترجح، وتؤصِّل الأصول، وتقعِّد القواعد، وتفرع عليها الفروع والمسائل.

وبهذا التعدد المختلف المشارب، المتنوع المسالك، تتسع الثروة الفقهية التشريعية، وتختلف ألوانها، من مدرسة الحديث والأثر، إلى مدرسة الرأي والنظر، إلى مدرسة الوقوف عند الظواهر، إلى مدرسة الاعتدال أو الوسطية، التي تأخذ من كل مدرسة أحسن ما لديها، متجنبة نقاط الضعف في كل مدرسة حسبما يهدي إليه اجتهادها، غير متحيزة لهذه أو لتلك، ولا لهذا الإمام أو ذاك، ولا لهذا القول أو ضده.

وفي النهاية يصبح من وراء هذه المدارس والمشارب والمذاهب، والأقوال، كنوز لا يُقدر قدرها، وثروة لا يعرف قيمتها إلا أهل العلم والبحث.

وهو ما نوّهت به المجامع والمؤتمرات العالمية في عصرنا مثل مؤتمر"لاهاي"للقانون المقارن سنة (1936 م) ، ومؤتمر باريس سنة (1951 م) .

وللمجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي قرار قوي في هذا المعنى اتخذه في دورته العاشرة المنعقدة في سنة (1408 هـ) بشأن موضوع الخلاف الفقهي بين المذاهب والتعصب المذهبي من بعض أتباعها، وهذا نصه:

"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت