بحسب اجتهادهم ووسعهم، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ، فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (1) .
"وإن كثيرًا من المؤمنين المتقين أولياء الله قد لا يحصل لهم من كمال العلم والإيمان ما حصل للصحابة، فيتقي الله ما استطاع، ويطيعه بحسب اجتهاده، فلا بد أن يصدر منه خطأ، إما في علومه وأقواله، وإما في أعماله وأحواله، ويثابون على طاعتهم، ويغفر لهم خطؤهم، فإن الله تعالى قال: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 285، 286] ، قال الله تعالى: «قد فعلت» (2) ."
"فمن جعل طريق أحد من العلماء والفقهاء، أو طريق أحد من العبّاد والنّسّاك أفضل من طريق الصحابة، فهو مخطئ، ضالّ مبتدع، ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذمومًا معيبًا ممقوتًا، فهو مخطئ ضالّ مبتدع".
"ثم الناس في الحب والبغض والموالاة والمعاداة هم أيضًا مجتهدون يصيبون تارة، ويخطئون تارة، وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه، أحب الرجل مطلقًا، وأعرض عن سيئاته، وإذا علم منه ما يبغضه أبغضه مطلقًا وأعرض عن حسناته" (3) .
وإذا كان نقد الآراء والأقوال المنقولة عن السلف - ناهيك بالخلف -
(1) متفق عليه، عن أبي هريرة، رواه البخاري [7288] ، ومسلم [6337] .
(2) رواه مسلم عن ابن عباس.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (11/ 14، 15) .