فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 305

مشروعًا، بل قد يكون واجبًا في بعض الأحيان، فلا يعني هذا أن يصل النقد إلى حد الطعن في الأشخاص، والتجريح لهم، فهذا توجّه مذموم ومرفوض في ميزان الشرع، لعدة أسباب:

1 -أن الإسلام شرع الاجتهاد في الدين لكل من هو أهله، فمن اجتهد في فهم القرآن أو السنة وفق علمه وثقافة عصره، واستفرغ في ذلك وسعه، فقد بذل ما عليه، ولم يكلفه الله أن يصيب الحق، فإن أصابه فله أجران، وإن أخطأه فله أجر واحد، وهو أجر التحري وبذل الجهد، فلم يكتف بأن جعله مقدورًا، بل جعله مأجورًا.

بل إن القرآن الكريم ذكر لنا قضية حكم فيها نبيان من أنبياء الله تعالى ورسله الكرام، ففهمها أحدهما وأصاب الحق فيها، ولم يصب الآخر، ومع هذا، أثنى القرآن على كل منهما، كما قال تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78، 79] .

2 -أن الثواب والعقاب في الإسلام مبنيان أساسًا على النية والقصد، فما قصد به وجه الله تعالى، فهو خير وبر، وهو قربة وعبادة، وما قصد به حب الدنيا أو حب الذات واتباع الهوى، فهو من عمل الشيطان. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» . متفق عليه عن عمر.

ونحن نفترض حسن النية وقصد الخير، فيمن يشتغلون بعلوم الشرع، ويعملون في ساحة الدين، تحسينًا للظن بهم، وحملًا لحالهم على الصلاح، ولم نؤمر أن نكشف عن دخائلهم، وليس في وسعنا لو أردناه، إنما أمرنا أن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. فهم موكولون إلى نياتهم.

3 -أن الرأي الذي ننقده اليوم في القرن الخامس عشر الهجري ... والقرن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت