فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 305

قال الإمام أبو عمر بن عبد البر:

قال أهل العلم والنظر: حد العلم التبين، وإدراك المعلوم على ما هو به، فمن بان له شيء فقد علمه. قالوا: والمقلد لا علم له، ولم يختلفوا في ذلك. ومن ها هنا - والله أعلم - قال البحتري:

عرف العالمون فضلك بالعلم ÷ وقال الجهال بالتقليد

وأرى الناس مجمعين على فَضْ ÷ لِكَ من بين سيد ومسود

وقال أبو عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي: التقليد معناه في الشرع: الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وذلك ممنوع في الشريعة، والاتباع: ما ثبت عليه حجة.

وقال في موضع آخر من كتابه: كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله لدليل يوجب ذلك، فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح.

وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله، فأنت متبعه، والاتباع في الدين مسوّغ، والتقليد ممنوع (1) .

ومن أجل هذا آثر الشيخ البنا عبارة: (أن يتبع إمامًا من أئمة الدين) دون عبارة:"أن يقلد إمامًا"، وهذا من حسن فقهه رضي الله عنه.

مفهوم"درجة النظر"في أدلة الأحكام:

ومن محاسن الصياغة في هذا الأصل كذلك: التعبير بـ"درجة النظر في أدلة الأحكام"، فلم يعبر بـ"درجة الاجتهاد"كما هو المألوف والمتوقع في هذا الشأن، وأحسب أنه ترك التعبير بـ"الاجتهاد"لأمرين:

الأول: أن كثيرًا من الناس، ومنهم عدد من أهل العلم الديني في عصرنا: يستبعدون الوصول إلى درجة الاجتهاد، ويرون ذلك أمرًا متعسرًا، بل متعذرًا، فأراد الشيخ - رحمه الله - على طريقته في معالجة الأمور - الرفقَ بهم، ورعاية خواطرهم، فعبّر بما عبر به.

(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/ 117) الطبعة المنيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت