حقيقة التقليد: أنه مأخوذ عند أهل اللغة من القلادة التي يقلّد الإنسان غيره بها، ومنه تقليد الْهَدْي، فكأن المقلد يجعل ذلك الحكم الذي قلد فيه المجتهد كالقلادة في عنق المجتهد.
وأما في الاصطلاح، فهو كما قال الإمام الشوكاني في"السيل الجرار" (1) :"العمل بقول الغير من غير حجة"، فيخرج العمل بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعمل بالإجماع؛ والعمل من العامي بقول المفتي، والعمل من القاضي بشهادة الشهود العدول؛ فإنها قد قامت الحجة في جميع ذلك:
أما العمل بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالإجماع عند القائلين بحجيته فظاهر. وأما عمل العامي بقول المفتي فوقوع الإجماع على ذلك.
وأما عمل القاضي بشهادة الشهود العدول فالدليل عليه ما في الكتاب والسنة من الأمر بالشهادة، وقد وقع الإجماع على ذلك.
ويخرج عن ذلك أيضًا قبول رواية الرواة فإنه قد دل الدليل على قبولها ووجوب العمل بها، وأيضًا ليست قول الراوي بل قول المروي عنه وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال ابن الهمام (ت: 861 هـ) في التحرير:"التقليد العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة"، وهذا الحد أحسن من الأول.
وقال القَفَّال (ت: 365 هـ) :"هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من أين قاله".
وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني (ت: 406 هـ) والأستاذ أبو منصور عبد القاهر البغدادي (ت: 429 هـ) هو: قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة""
(1) "السيل الجرار" (1/ 6، 7) .