وقال أيضًا:"مذهب أهل المدينة أن الإمام إذا صلى ناسيًا لجنابته وحدثه، ثم علم، أعاد هو ولم يُعِد المأموم، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين، كعمر وعثمان، وعند أبي حنيفة: يعيد الجميع، وقد ذكر ذلك رواية عن أحمد، والمنصوص المشهور عنه كقول مالك، وهو مذهب الشافعي."
واستخلف الخليفة أبا يوسف - صاحب أبي حنيفة - في صلاة الجمعة، فصلى الناس، ثم ذكر أنه كان محدثًا فأعاد، ولم يأمر الناس بالإعادة، فقيل له في ذلك، فقال: ربما ضاق علينا الشيء، فأخذنا بقول إخواننا المدنيين! مع أن صلاة الجمعة فيها خلاف كبير، لكون الإمام شرطًا فيها (1) .
ومما أثر من أدب السلف رضي الله عنهم: أن يحيل أحدهم المستفتي إلى من يعلم أنه ييسر عليه في فتواه ولا يجد في ذلك حرجًا، ما دام العالم الآخر ثقة، غير متلاعب بالدين.
قال أبو بكر الخلال: أخبرني الحسين بن بشار المخرمي قال: سألت أحمد بن حنبل عن مسألة في الطلاق؟
فقال: إن فعل حنث.
فقلت: يا أبا عبد الله، اكتب لي بخطك، فكتب لي في ظهر الرقعة:"قال أبو عبد الله: إن فعل حنث".
قلت: يا أبا عبد الله، إنْ أفتاني إنسان يعني: لا يحنث؟
فقال لي: تعرف حلقة المدنيين؟
قلت: نعم - وكانت للمدنيين حلقة عندنا في الرصافة في المسجد الجامع - فإن أفتوني حلّ؟
قال: نعم (2) .
(1) المصدر السابق.
(2) "طبقات الحنابلة" (1/ 142) و"روضة الناظر وجنة المناظر" (ص: 207) .