فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 305

والإمام أحمد كان يرى الوضوء من الحجامة والفصد، فسئل عمن رأى الإمام احتجم، وقام إلى الصلاة، ولم يتوضأ: أيصلي خلفه فقال: كيف لا أصلي خلف مالك وسعيد بن المسيب؟!

ومذهب أبي حنيفة وأصحابه: الوضوء من خروج الدم، ورأي أبو يوسف هارون الرشيد احتجم وصلى ولم يتوضأ. وكان مالك أفتاه بأنه لا وضوء عليه إذا احتجم، وصلى أبو يوسف خلفه، ولم يُعِد الصلاة.

واغتسل أبو يوسف في الحمام، وصلى الجمعة، ثم أخبر بعد الصلاة: أنه كان في بئر الحمام أفارة ميتة، فلم يُعِد الصلاة، وقال: نأخذ بقول إخواننا من أهل الحجاز: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» .

وروي أن الشافعي رحمه الله ترك القنوت في صلاة الصبح لما صلى مع جماعة الحنفية في مسجد إمامهم ببغداد فقال الحنيفة: إنه فعل ذلك تأدبًا مع الإمام (1) .

ونقل عن الشافعي: أنه اشترى الباقلاء من منادي السكك، فأكل - وهو يرى حرمة الأكل من الباقلاء وغيرها مما تجب فيه الزكاة قبل إخراجها وقت الوجوب - وأنه صلى ما حلق، وعلى ثوبه شعر كثير، وكان وقتئذ يرى نجاسة الشعر على مذهبه القديم فقيل له في ذلك فقال: حيث ابتلينا نأخذ بمذهب أهل العراق (2) .

وقال المناوي: حكى الزركشي أن القاضي أبا الطيب - من الشافعية - أقيمت صلاة الجمعة فَهَمَّ بالتكبير، فزرق عليه طير، فقال: أنا حنبلي، فأحرم ولم يمنعه عمله بمذهبه تقليد المخالف عند الحاجة (3) .

وقال ابن تيمية: ثم من المعلوم المتواتر عن سلف الأمة أن بعضهم ما زال يصلي خلف بعض ... ، فما زال الشافعي وأمثاله يصلون خلف أهل المدينة، وهم لا يقرأون البسملة سرًّا ولا جهرًا (4) .

(1) "مقدمة المغني"للشيخ محمد رشيد رضا.

(2) "عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق" (ص 93) للشيخ محمد الباني.

(3) "فيض القدير" (1/ 211) شرح حديث: «اختلاف أمتي رحمة» .

(4) "مجموع الفتاوى" (20/ 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت