النبوة يمكن اكتسابها، وإنما هي اصطفاء من الله، يقول الذهبي:"وابن حبان فمن كبار الأئمة، ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ، لكن هذه الكلمة التي أطلقها، قد يطلقها المسلم، ويطلقها الزنديق الفيلسوف، فإطلاق المسلم له لا ينبغي، لكن يتعذر عنه"، ووضح بأنه لم يرد حصر النبوة بالعلم والعمل، وإنما أراد إبراز أكمل صفات النبي .."، وأما الفيلسوف فيقول: النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل، فهذا كفر، ولا يريده أبو حاتم - ابن حبان - أصلًا، وحاشاه" (1) .
الإعذار تلمس العذر لمن عرف بالعلم والصلاح لبيان تبرير ما قاله أو عمله من وجهة نظره. وقد رجع كثير من العلماء عن اجتهادات خاطئة كانوا قد رأوها، ولكن أتباعهم استمروا عليها من بعدهم مع تراجعهم هم عنها. ولو ردت إلى الواحد منهم روحه لاستنكر ما هم عليه من أتباعه في خطأ رجع عنه، أو ثبتت النصوص الصحيحة بخلافه. كما أن من لوازم الإعذار عدم
توبيخ المخطئ فيما رأى باجتهاده.
نُقل عن وكيع - على فضله وعمله - أنه كان يصوم الدهر، وأنه كان يختم القرآن كل ليلة، وأنه كان يشرب النبيذ الكوفي، فعلق الذهبي:"هذه عبادة يخضع لها - صوم الدهر، والختم يوميًّا -ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة، قد صح نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صوم الدهر، وصح أنه نهى أن يُقرأ القرآن في أقل من ثلاث، والدين يسر، ومتابعة السنة الأولى به، فرضي الله عن وكيع، وأين مثل وكيع! ومع هذا فكان ملازمًا لشرب نبيذ الكوفة الذي يُسكر الإكثار منه، فكان متأولًا بشربه، ولو تركه تورعًا، لكان أولى به، فإن من توقَّى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، وقد صح النهي والتحريم للنبيذ المذكور"، وختم بقاعدة ذهبية كرر معناها كثير من المجتهدين:"وكلٌّ يؤخذ من قوله"
(1) "نزهة الفضلاء" [1152] ،"السير" (16/ 92 - 104) من"ترجمة ابن حبان" (ت: 354 ه) .