فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 305

ومن ركائز"فقه الاختلاف"أو"فقه الائتلاف": أن كل رأي لمن يخالفك يحتمل أن يكون صوابًا، كما يحتمل رأيك أيضًا أن يكون خطأ.

وهذا ما ينسب إلى بعض السلف، وبعضهم ينسبه إلى الشافعي أنه قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

واحتمال الخطأ في رأي المجتهد أو المفكر أو الباحث، مع احتمال الصواب في رأي من يخالفه، يقرب المسافة بين الرأيين أو الفكرين. على خلاف من يقول من المتعصبين المتشددين: رأيي هو الصواب الذي لا يحتمل الخطأ، ورأي غيري هو الخطأ الذي لا يحتمل الصواب.

وهذا هو الخطأ بعينه؛ لأن من يقول هذا، يضفي قدسية وعصمة على رأيه وفكره، وكأنه وحي يوحى، مع أنه فكر بشري غير معصوم، فمن أين يؤمَن عليه الخطأ؟

وبعضهم يقول: رأيي صواب؛ لأنه يعتمد على نص من قرآن أو حديث!

وأقول لهذا: صحيح أنك تعتمد على نص معصوم، موحى به من الله، ولكن فهمك للنص ليس وحيًا، وليس معصومًا، فقد تكون وقفت عند ظاهر النص، ولم تغص في فحواه ومقصده، كالذين أبوا صلاة العصر في الطريق، وصلوها قضاء بعد أن وصلوا إلى بني قريظة، فقد أخطأوا فهم النص، وإن لم يلمهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم معذورون بل مأجورون أجرًا

واحدًا، لخطئهم في فهمهم واجتهادهم.

بل هناك من العلماء من ينكر مقولة:"رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"على أساس أن نسبة الآراء الاجتهادية في احتمالها للصواب والخطأ متساوية من ناحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت