فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 305

وقال الأستاذ: يجوز"نقصان"عددهم إلى مبلغ ينحط عن عدد التواتر، ولو أجمعوا كان إجماعهم حجة ثم طرد قياسه، فقال: يجوز أن لا يبقى في الدهر إلا مجتهد واحد، ولو اتفق ذلك فقوله حجة كالإجماع"هذا كلام ابن برهان (1) ."

وقال الغزالي في"المستصفى":"فإن قيل كيف يتصور رجوع عدد المجتهدين إلى ما دون التواتر، وذلك يؤدي إلى انقطاع التكليف، فإن التكليف يدوم بدوام الحجة، والحجة تقوم بخبر التواتر، والسلف من الأمة مجمعون على دوام التكليف إلى القيامة، ففي ضمنه الإجماع على استحالة اندراس الأعلام، وفي نقصان التواتر ما يوجب الاندراس، قلنا: يحتمل أن نقول ذلك ممتنع بهذه الأدلة، وإنما معنى تصوير هذه المسألة رجوع عدد أهل الحل والعقد إلى ما دون عدد التواتر، وقد يخرق الله العادة، فيحصل العلم بقول القليل حتى تدوم الحجة بل بقول القليل مع القرائن المعلومة في مناظرته وتشديده قد يحصل العلم من غير خرق عادة، فبجميع هذه الوجوه يبقى الشرع محفوظًا."

فإن قيل: فإن جاز أن يقل عدد أهل الحل والعقد فلو رجع إلى واحد فهل يكون مجرد قوله حجة قاطعة؟

قلنا: إن اعتبرنا موافقة العوام، فإذا قال قولًا وساعده العوام ولم يخالفوه فهو إجماع الأمة، فيكون حجة، إذ لو لم يكن لكان قد اجتمعت الأمة على الضلالة والخطأ، وإن لم نلتفت إلى قول العوام فلم يجد ما يتحقق به اسم الاجتماع والإجماع، إذ يستدعي ذلك عددًا بالضرورة حتى يسمى إجماعًا فلا أقل من اثنين أو ثلاثة" (2) . هذا كلام المستصفى (3) ."

وإذا تحدثنا بمنطق التاريخ: رأينا أن"الاجتهاد"لم ينقطع في أي قرن من

(1) "البرهان" (1/ 690، 691) .

(2) "المستصفى" (1/ 188) .

(3) انظر:"الرد على من أخلد إلى الأرض"للسيوطي (ص: 73 - 80) تحقيق د/فؤاد عبد المنعم. نشر مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت