ولو اتفق ذلك فقوله حجة كالإجماع، ويجوز أن يقال للواحد أمة كما قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا} [النحل: 120] ، ونقله الهندي عن الأكثرين، وبه جزم ابن سريج في كتاب"الودائع"فقال: وحقيقة الإجماع هو القول بالحق، فإذا حصل القول بالحق من واحد، فهو إجماع (1) .
وقال إلكيا الهراسي:"اختلف في أنه هل يتصور قلة المجتهدين بحيث لا يبقى في العصر إلا مجتهد واحد، والصحيح تصوره" (2) .
وقال النقشواني:"وقع من بعضهم أنه قال: أجمع أهل زماننا على أنه ليس في الزمان مجتهد".
قال: وهذا الكلام يناقض بعضه بعضًا؛ لأنه إذا لم يكن في الزمان مجتهد، فكيف ينعقد الإجماع وإنما هو اتفاق المجتهدين؟ فإذا فقد المجتهدون فقد الإجماع؛ لأن المجتهد هو الذي يعتبر قوله في الإجماع والخلاف"."
وقال ابن بَرهان في كتابه:"الوصول إلى علم الأصول": ذهب قوم من الأصوليين إلى أنه لا يتصور نقصان عدد المجتهدين عن عدد التواتر؛ لأنه لو نقص عددهم عن ذلك بطلت الحجة، وانقطعت حجة الله تعالى، وأفضى إلى اندراس الشرع"."
وقال إمام الحرمين في كتابه"البرهان في أصول الفقه":
"ذهب بعض الأصوليين إلى أنه لا يجوز انحطاط عدد مجتهدي العصر عن مبلغ التواتر، فإنهم ورثة الملة، وحفظه الشريعة، وقد قضى الله تعالى قيامها ودوامها، وحفظها إلى قيام الساعة، ولو عاد المجتهدون إلى عدد لا يبعد منهم التواطؤ فلا يتأتى منهم الاستقلال بالحفظ."
(1) عنوانه بالكامل"الودائع لمنصوص الشرائع"يشتمل على أحكام مجردة عن الأدلة،"كشف الظنون" (2005) .
(2) "رسالة الاجتهاد" (26) .