الحق على واضح المحجة إلى أن يأتي أمر الله في أشراط الساعة الكبرى (1) . ويتابع بعده ما لا يبقى معه إلا قدوم الآخرة.
وقال ابن عرفة من أئمة المالكية في كتاب:"المشهور في الفقه"في باب القضاء:
قال شيخنا ابن عبد السلام (يعني: أحد أئمة المالكية) : لا يخلو الزمان من مجتهد إلى زمن انقطاع العلم، كما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -، وإلا كانت الأمة مجتمعة على الخطأ.
قال ابن عرفة: وقد قال الرازي في"المحصول"، وتبعه السراج في"تحصيله"، والتاج في"حاصله"في كتاب الإجماع ما نصه:
"ولو بقي من المجتهدين - والعياذ بالله - واحد، كان قوله حجة. قال:"والفخر توفي سنة ست وستمائة" (2) هذا كلام ابن عرفة."
قال السيوطي:
وقد راجعت عبارة"المحصول"فوجدت نصها:"لا يعتبر في المجمعين بلوغهم إلى حد التواتر، لأن الآيات والأخبار دالة على عصمة الأمة والمؤمنين. فلو بلغوا - والعياذ بالله - إلى الشخص الواحد، كان مندرجًا تحت تلك الدلالة، وكان قوله حجة" (3) .
وقال التبريزي في"تنقيح المحصول" (4) ما نصه: لا يعتبر في المجمعين عدد التواتر، فلوا انتهوا - والعياذ بالله - إلى ثلاثة كان إجماعهم حجة، ولو لم يبق منهم إلا واحد كان قوله حجة؛ لأنه كل الأمة، وإن كان ينبو عن لفظ الإجماع"."
وقال الزركشي في"البحر":
"قال الأستاذ أبو إسحاق: يجوز أن لا يبقى في الدهر إلا مجتهد واحد،"
(1) "إرشاد الفحول" (253) .
(2) "شرح منح الجليل" (4/ 140) ، و"المحصول"القسم الثاني، والجزء الأول (283) .
(3) "المحصول"للرازي، الجزء الثاني، القسم الأول (283) .
(4) هو اختصار"محصول"الرازي، فرغ منه سنة إحدى عشر بعد وفاة صاحب"المحصول"بخمس سنين،"طبقات الشافعية"لابن قاضي شبهة (2/ 116) .