قلتُ (والقائل السيوطي) : وقول الأستاذ أبي إسحاق: وكأن الله ألهمهم ذلك يشعر بأنه لم يقف على مستند من الحديث، مع أنه له ذلك أي مستندًا، فأخرج أبو نعيم في"الحلية"عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:"لن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة. لكي لا تبطل حجج الله وبيناته. أولئك هم الأقلون عددًا. الأعظمون عند الله قدرًا" (1) .
وهذا موقوف له حكم الرفع؛ لأن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأي. وله شواهد مرفوعة وموقوفة منها ما أخرجه الدارمي في"مسنده"عن وهب بن عمرو الجمحي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم أن لَا تعجلوها قبل نزولها لَا ينفك المسلمون وفيهم إذا هي نزلت من إذا قال وفق وسدد» . وأخرج البيهقي في"المدخل"عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرفوعًا نحوه. وكلاهما مرسل. وكل منهما يعضد الآخر.
وهي شهادة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته بأنهم لا ينفكون عمن يقول في الحادثة فيصيب، وذلك هو المجتهد.
وأخرج الدارمي والبيهقي عن معاذ بن جبل أنه قال: «يا أيها الناس لَا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله فيذهب بكم هاهنا وهنا. فإنكم إن لم تعجلوا بالبلاء قبل نزوله لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدد، وإذا قال وفق» (2) .
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال:"إياكم وهذه العُضَل (3) فإنها إذا نزلت بعث الله من يقيمها أو يفسرها (4) ."
وقال ابن دقيق العيد في أول"شرح الإلمام":
"والأرض لا تخلو من قائم بالحجة، والأمة الشريفة لا بد فيها من سالك إلى"
(1) "الحلية" (1/ 80) .
(2) "سنن الدارمي" (1/ 56) .
(3) العضل: المسألة الصعبة أو المشكلة:"لسان العرب" (2/ 807) .
(4) أورده السيوطي في"تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد".