ولكنه حمل على"الرأي"في الفقه، ومدرسة الرأي، وأوجب الاعتماد على الرواية لا على الرأي، وأن الدين ليس في رأي إمام من الأئمة، ولكن في روايته عن صاحب هذا الدين وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأن العامي الذي لا يقدر على الاجتهاد عليه أن يسأل العالم بالكتاب والسنة، يسأل عن روايته في المسألة لا عن رأيه ...
وأنا مع الشوكاني في دعوته العلماء إلى التحرر والاجتهاد.
وأنا معه في إنكاره على من أوجبوا التقليد على كل الأمة.
وأنا معه في حملته على من أوجبوا التمذهب بمذهب عالم واحد بحيث لا يجوز الخروج عنه.
وأنا معه في إنكاره على المتمذهبين بقاءهم على مذهبهم، وإن ظهر لهم ضعف دليله بجلاء ووضوح.
وأنا معه في إنكاره سد باب الاجتهاد بعد القرن الثاني أو الثالث الهجري.
وأنا معه في حث الأمة على اتباع الكتاب والسنة، وألا يستبدل بهما آراء الرجال.
ولكني لست معه في تحريم التقليد على عوام الناس، وتحريم التمذهب
عليهم. بل لا أرى مانعًا من اتباع هؤلاء لإمام من أئمة المسلمين، والتزام مذهبه، مثل أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد، أو زيد أو الهادي أو جعفر أو جابر أو غيرهم. على أن يكون هذا مما يسوغ له، وليس مما يجب عليه شرعًا. بل القول الراجح أن العامي لا مذهب له، وإنما مذهبه مذهب من يفتيه من العلماء.
على أن له أن ينتقل من مذهبه إلى مذهب غيره، وله أن يسأل من شاء من علماء الأمة فيما يعن له من مسائل.
وله أن يخرج عن مذهبه في بعض القضايا إلى غيره، حين يرى مذهب الغير أقوى دليلًا، وأهدى سبيلًا.