فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 305

وهذا كلام رجل منصف، لا يدخله الرضا في الباطل، كما لا يخرجه الغضب عن الحق.

وقد تحدث الذهبي عن شيخه ابن تيمية (ت: 728 هـ) في نهاية كتابه:"تذكرة الحفاظ"فقال:

الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع، شيخ الإسلام، علم الزهاد، نادرة العصر ... وعني بالحديث، ونسخ الأجزاء، ودار على الشيوخ، وخرج وانتقى، وبرع في الرجال، وفي علل الحديث وفقهه، وفي علوم الإسلام، وعلم الكلام وغير ذلك.

وكان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين، والزهاد الأفراد، والشجعان الكبار، والكرماء الأجواد، أثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الركبان، ولعلها ثلاثمائة مجلد.

ومع هذا الثناء العاطر من الذهبي قال: وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه، فالله تعالى يسامحه، ويرضى عنه. فما رأيت مثله، وكل أحد من الأمة يؤخذ من قوله ويترك، وكان ماذا؟! (1)

وأقول - والقائل القرضاوي: إذا كان قصد الحافظ الذهبي من الفتاوى المأخوذة على ابن تيمية فتاواه في"الطلاق"التي عودي من أجلها، فنحن اليوم نراها من مفاخر شيخ الإسلام، وقد أنقذ الله بها الأسرة المسلمة، وأصبحت عماد الفتوى في كثير من بلاد الإسلام، ولا نملك إلا أن نردد مع أنصار ابن تيمية قول البحتري:

إذا محاسني اللاتي أدل بها كانئت ÷ ذنوبي فقل لي: كيف أعتذر؟

ويبدو إنصاف الذهبي رحمه الله حتى مع إمامه أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وانظر تعليقه على الحكاية التالية:

(1) "تذكرة الحفاظ" (4/ 1497) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت