"اتق الله". فاستأذن خالد رضي الله عنه في ضرب عنقه؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «لعله أن يكون يصلي» ، فقال خالد: وكم من مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال صلى الله عليه وسلم: «إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم» (1) .
إنصاف أهل القبلة تأخذه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله» (2) .
يقول ابن حجر فيما يستفاد من الحديث::"... وفيه أن أمور الناس محمولة على الظاهر، فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك" (3) .
ويقول ابن تيمية فيمن يشهد شهادة الإسلام وعصم دمه واستحق الموالاة:"... ثم إن كان ذلك من قلبه، فقد دخل الإيمان، وإن قاله بلسانه دون قلبه فهو في ظاهر الإسلام دون باطن الإيمان" (4) .
سدت الشريعة الباب على من يريد أن يدعي على أحد بالنفاق فترُاق الدماء بغير حق. فربطت الأمر بالظاهر الذي يعصم الدم، يقول الشاطبي:"فإن سيد البشر مع إعلامه بالوحي يجري الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم، وإن علم بواطن أحوالهم". وضرب مثلًا يؤكد به هذه القاعدة في مسألة: «البينة على المدعي» وإن تيقنّا قلبيًّا من صدق المدعي فلا بد لنا من البينة الظاهرة، وقد يفوق الصادق حقه لا لعدم صدق الباطن وإنما لافتقاده البينة الظاهرة. يقول الشاطبي:"ولم يُستثن من ذلك أحد حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتاج في ذلك إلى البينة فقال: من يشهد لي؟ حتى شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها الله شهادتين،"
(1) "صحيح البخاري"- كتاب"المغازي"- باب (62) - الحديث [4351] .
(2) "صحيح البخاري"- كتاب"الصلاة"- باب (28) - الحديث [391] .
(3) "فتح الباري"- (1/ 654) ، من شرح الحديث [391] .
(4) نقلًا عن"تيسير العزيز الحميد" (ص: 127) .