وجاء في أشد من هذا اعتراض إبليس بقوله: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص: 76] ، فهو الذي كتب له به الشقاء إلى يوم الدين، لاعتراضه على الحكيم الخبير: وهو دليل في مسألتنا.
وقصة أصحاب البقرة من هذا القبيل أيضًا، حين تعنتوا في السؤال، فشدد الله عليهم (1) .
وللعلماء منزلة عظيمة في الإسلام، كما قال تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ، وقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] ، وقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء. إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (2) .
والعلماء في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، يهدون السائرين، ويرجمون الشياطين فإذا انطمست النجوم أوشك أن يضل السائرون.
والعلماء الذين يعلمون الناس، هم الربانيون الذين قال الله فيهم: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] .
وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: إن الله وملائكته
(1) انظر:"الموافقات" (4/ 655، 666) ، طبعة دار المعرفة بيروت.
(2) رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في"صحيحه"والبيهقي عن أبي الدرداء، وذكره في"صحيح الجامع الصغير"