قطعي الدلالة، بحيث لا تتعدد فيه الأفهام، فهذا مما لا مجال للاجتهاد فيه، وهو يجسد"الثوابت"التي تمسك على الأمة ذاتيتها ووحدتها، وتمنعها من الذوبان في غيرها، أو التفكك إلى أمم متباينة، لا يجمعها نظام، ولا تربطها رابطة، فمن ادعى الاجتهاد في هذه الدائرة المغلقة، فليس بمأجور ولا معذور.
والأمر الثاني: أن الخطأ في الاجتهاد، كثيرًا ما يكون نسبيًّا غير مقطوع به. فربّ رأي تعتبره فئة من الناس خطأ محضًا، ويراه غيرهم عين الصواب، ورب عصر يرفض رأيًا، وقد يحاكم صاحبه، كما حدث مع ابن تيمية، ثم يأتي عصر آخر يتبنى هذا الرأي الذي امتحن صاحبه من أجله، وقد يرفعه هذا العصر إلى أعلى الذرا. ولله في خلقه شئون.