فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 305

أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت (24) صفر (1408 هـ) الموافق (17) أكتوبر (1987 م) إلى يوم الأربعاء (28) صفر (1408 هـ) الموافق (12) أكتوبر (1987 م) قد نظر في موضوع الخلاف الفقهي بين المذاهب المتبعة، وفي التعصب الممقوت من بعض أتباع المذاهب لمذهبهم تعصبًا يخرج عن

حدود الاعتدال، ويصل بأصحابه إلى عقول الناشئة العصرية وتصوراتهم حول اختلاف المذاهب الذي لا يعرفون مبناه ومعناه، فيوحي إليهم المضللون بأنه ما دام الشرع الإسلامي واحدًا، وأصوله من القرآن العظيم والسنة النبوية الثابتة متحدة أيضًا، فلماذا الاختلاف؟ وَلِمَ لا توحد حتى يصبح المسلمون أمام مذهب واحد، وفهم واحد لأحكام الشريعة؟

كما استعرض المجلس أيضًا أمر العصبية المذهبية والمشكلات التي تنشأ عنها، ولا سيما بين أتباع بعض الاتجاهات الحديثة اليوم في عصرنا هذا، حيث يدعو أصحابها إلى خلط اجتهادي جديد، ويطعنون في المذاهب القائمة التي تلقتها الأمة بالقبول من أقدم العصور الإسلامية، ويطعنون في أئمتها أو بعضهم ضلالًا ويوقعون الفتنة بين الناس.

وبعد المداولة في هذا الموضوع ووقائعه وملابساته ونتائجه في التضليل والفتنة، قرر المجمع الفقهي توجيه البيان التالي إلى كلا الفريقين المضللين والمتعصبين تنبيهًا وتبصيرًا.

أولًا: حول اختلاف المذاهب:

إن اختلاف المذاهب الفكرية القائم في البلاد الإسلامية نوعان:

1 -اختلاف في المذاهب الاعتقادية.

2 -واختلاف في المذاهب الفقهية.

فأما الأول: وهو الاختلاف الاعتقادي، فهو في الواقع مصيبة جرَّت إلى كوارث في البلاد الإسلامية، وشتت صفوف المسلمين، وفرقت كلمتهم، وهي مما يؤسف له ويجب ألا يكون، وأن تجتمع الأمة على مذهب أهل السنة والجماعة الذي يمثل الفكر الإسلامي السليم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت