اية فرقة من الفرق التي تفترق عليها الأمة، من حق المؤمن طالما عُلم إيمانه بيقين - وهو الظاهر الذي نتعبد بالأخذ به - ألا يحكم عليه بالخروج من الإيمان إلا بيقين قاطع، فمسألة الحكم بكفره أو ردته يُحتاط فيها لخطورتها، بالبناء على يقين يظهر لنا مما ينقض الإيمان ولا يحتمل أية شبهة أو عذر، بحيث تكون قد توافرت في حقه كل الشروط المخرجة من الملة، وانتفت في حقه كل الموانع التي قد تمنع القطع بالتكفير.
كان أئمة أهل السنة رحمه الله تعالى - يراعون أن الله لا يحاسبنا لو اجتهدنا وأخطأنا في الحكم على إنسان معين بأنه ما زال مؤمنًا - والله يعلم أنه كافر - بينما نحاسب ونأثم وترتد علينا كلمة الكفر لو أخطأنا في الحكم بالكفر دون التزام ضوابطه - إن تبين بعد ذلك أن الرجل مؤمن على خلاف ما قلنا - فالخطأ في إثبات الإيمان للمرء أصلًا أهون من الخطأ في نفيه. وهذا لا يعني
أبدًا التردد في الحكم بالكفر على من ظهر منه الكفر بيقين، ويجاهر بذلك بلسانه، ويعمل أعمالًا كفرية، وقامت عليه الحجة ولم يبق لله أي شبهة أو عذر.
يحذر ابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية من الانزلاق إلى غلو الخوارج بالتكفير بالذنوب أو غلو المرجئة بقولهم لا يضر مع الإيمان ذنب، فيقول:"وهنا يظهر غلط الفريقين، فإنه من كفَّر كل من قال القول المبتدع في الباطن، يلزمه أن يكفر أقوامًا ليسوا في الباطن منافقين، بل هم في الباطن يحبون الله ورسوله، ويؤمنون بالله ورسوله وإن كانوا مذنبين".
في توضيح ابن تيمية لأصول أهل السنة في بيان معنى الإيمان الشامل لقول اللسان وعمل القلب والجوارح ... يقول متحدثًا عن أهل السنة: وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر، كما يفعله الخوارج، بل الأخوة