ويترك، فلا قدوة في خطأ العالِم، نعم، ولا يُوبخ بما فعل باجتهاد، نسأل الله له المسامحة" (1) ."
إن من الظلم في التعامل مع صاحب هفوة أو اجتهاد خاطئ تغافل ما له من عمر مديد في خدمة دين الله، ومن مواقف جريئة في الأمر بالمعروف، ومن مصنفات نافعة، ومن طلاب انتشروا في الآفاق دعاة معلمين ... ومن الظلم إغفال بحر حسناته عند التعرض لهفواته، بينما كان المنصفون يقولون: وله هفوات تضيع في بحر حسناته.
في الترجمة لابن عبد البر أثنى عليه الذهبي ثناءً حسنًا بأنه كان في أصول الديانة على مذهب السلف، وأنه كان إمامًا دينًا ثقة، متقنًا علامة، متبحرًا، صاحب سنة واتباع، كان أولًا أثريًّا ظاهريًّا فيما قيل، ثم تحول مالكيًّا مع ميل بيِّن إلى فقه الشافعي في مسائل، ولا يُنَكر له ذلك، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين"."
ويتابع الذهبي مثنيًا على ابن عبد البر:"ومن نظر في مصنفاته، بان له منزلته من سعة العلم، وقوة الفهم، وسيلان الذهن، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده، لا ينبغي أن ننسى محاسنه، ونغطي معارفه، بل نستغفر له، ونعتذر عنه" (2) .
أولًا: ما ثبت بيقين لا يُنفى إلا بيقين:
من حق الأخ المسلم ممن يكون من"أمة الإجابة"أو من"أهل القبلة"من
(1) "نزهة الفضلاء" [1152] ،"السير" (16/ 92 - 104) من"ترجمة ابن حبان" (ت: 354 ه) .
(2) "نزهة الفضلاء" [1269] ،"السير" (18/ 153 - 163) من"ترجمة ابن عبد البر (ت: 463 ه) ."