فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 305

معين غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يوجبه ويخبر به، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

واتباع شخص لمذهب شخص بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مما يسوغ له، ليس هو مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق، بل كل أحد عليه أن يتقي الله ما استطاع، ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله، فيفعل المأمور، ويترك المحظور. والله أعلم (1) .

وسئل: عمن يقلد بعض العلماء في مسائل الاجتهاد: فهل ينكر عليه أم يهجر؟ وكذلك من يعمل بأحد القولين؟

فأجاب: الحمد لله. مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه، وإذا كان في المسألة قولان: فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به، وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين، والله أعلم (2) .

ومما بحثه الأصوليون والفقهاء: الانتقال من مذهب إلى غيره، هل يجوز أو لا يجوز؟

وقد اختلفوا في ذلك. فمنهم من أجاز، ومنهم من منع.

وإذا كان القول الصحيح أن الالتزام بمذهب من المذاهب غير لازم ولا واجب، إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، فإن الانتقال منه - بالتالي - أمر جائز وسائغ. بشرط ألا يكون الدافع له إلى الانتقال هوى يتبعه، أو دنيا يؤثرها.

فمن تنقل من مذهب إلى مذهب من أجل الدنيا وحدها فهو مذموم.

ومن تنقل من مذهب إلى آخر، لسبب علمي أو ديني أو واقعي، كالعامي

(1) "مجموع الفتاوى" (20/ 208، 209) .

(2) "مجموع الفتاوى" (20/ 207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت