فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 305

فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا».

وإن كان في هجره لمظهر البدعة والفجور مصلحة راجحة هجره، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم. وأما إذا ولي غيره بغير إذنه وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية كان تفويت هذه الجمعة والجماعة جهلًا وضلالًا، وكان قد رد بدعة ببدعة.

حتى إن المصلي الجمعة خلف الفاجر اختلف الناس في إعادته الصلاة، وكرهها أكثرهم، حتى قال أحمد بن حنبل في رواية عبدوس: من أعادها فهو مبتدع، وهذا أظهر القولين؛ لأن الصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة إذا صلوا خلف أهل الفجور والبدع، ولم يأمر الله تعالى قط أحدًا إذا صلى كما أمر بحسب استطاعته أن يعيد الصلاة (1) . اهـ. كلام شيخ الإسلام.

هذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية بوضوح، منكرًا أشد الإنكار على من يكفرون الناس بذنب أو خطأ، داعيًا إلى التزام الجماعة وعدم الشذوذ عنها، ومجوِّزًا الصلاة وراء المبتدع.

ومع هذا نجد فيمن ينسبون أنفسهم إلى ابن تيمية من يجهل هذه الحقائق كلها، ومن يشهر سيف التكفير في وجه كل من يخالفه في رأي يرى أنه الحق، حتى إن من هؤلاء من كفروا طوائف كبيرة تتبعها جماهير غفيرة من الأمة كالأشاعرة، ومنهم من تطاول على كبار العلماء والدعاة، وحكم بكفرهم، غير خائف أن يبوء هو بذلك، كما أنذر بذلك الحديث الشريف.

قال الإمام الذهبي:"رأيت كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدري: سمعت أزهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب"

(1) "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (3/ 282 - 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت