فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 305

ولهذا كان مما يخشى هنا: أن يشغل العوام بالجدل في هذه القضايا التي هي في العادة فوق أفهامهم وقدراتهم، وشغلهم بها مضيعة للأوقات، وصرف للجهود والطاقات في غير موضعها.

تقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل:

ومن القيود أو الضوابط المهمة التي وضعها الأستاذ البنا لمقلدي المذاهب، وبعبارته: لمن اتبع إمامًا من أئمة الدين: أن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته من أهل العلم.

[الضابط الأول: تقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل]

وأريد أن أشرح معنى هذه العبارة التي قد تخفى على القارئ العادي. ذلك أن كل مذهب من المذاهب المتبوعة لا يخلو من ضعف في بعض استنباطاته ومسائله، ووهن دليلها. وهذا أمر منطقي وطبيعي، فليس إمام المذهب نبيًّا معصومًا، حتى تكون جميع مسائله صوابًا، مائة في المائة (100%) ، كما يقال اليوم، بل بحسب أي إمام في الدين أن يغلب صوابه على خطئه، وأن تكون جُلّ استنباطاته موافقة للحق، ولا يضره بحال من الأحوال أن يخطئ في بعض مسائل الفقه. وهو في هذه المسائل - التي ثبت خطؤه فيها بيقين - مأجور إن شاء الله، كما صح في الحديث.

وإذا كان هو مأجورًا على المسألة التي أخطأ فيها الاجتهاد، فإن من اتبعه غير مأجور، بل غير معذور إذا تبين له خطأ إمامه، وانكشف وجه الخطأ بوضوح لم يعد خافيًا عليه.

وإذا كان القول الصحيح: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يجتهد في بعض القضايا - ومنها ما يتعلق بالأحكام - فيخطئ في اجتهاده، فينزل الوحي، ليصوب له الخطأ، ويوقفه على الجادة، كما في عدة قضايا نزل بها القرآن، كما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 1، 2] . وكما في قصة زينب وزيد في سورة الأحزاب، وقصة الإذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت