فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 305

للمنافقين وغيرها. فلا غرو أن يخطئ أي إمام بعده، ولكن لا يوجد وحي يصحح له. ولكن يكتشفه من بعده. فمتى كشف لهم كشفًا لا خلاف عليه، وجب العدول عنه إلى غيره.

وأهل العلم يعرفون ذلك بالبحث والمناقشة والموازنة بين الأقوال بعضها وبعض، فيعلم أن الحديث الذي استدل به إمامه ضعيف أو منكر أو موضوع، أو ليس له سند يعرف ... أو محرّف أو نحو ذلك، كما تبيّن لنا في عدة أحاديث، ونحن نبحث في"فقه الزكاة"مثل حديث «ليس في المال حق سوى الزكاة» ، وحديث: «ليس في الخضروات صدقة» ، وحديث: «لا يجتمع عشر وخراج» إلى آخره.

وقد يتبيّن لمتبع المذهب: أن هذه المسألة معارضة بوضوح لحديث صحيح الثبوت، صريح الدلالة، لا يعرف له معارض شرعي أو عقلي، يمنع من الأخذ به.

وقد يكتشف المتبع للمذهب: أن إمامه بنى حكمه على اعتبار مصلحي أو عرفي في زمنه لم يعد موجودًا الآن، مثل جعل نصابين للنقود والأثمان: أحدهما للفضة"الدراهم"، والآخر للذهب"الدنانير"وكان ذلك أمرًا قائمًا في عصر البعثة النبوية. ولم تعد له حاجة اليوم، ولا بد من توحيد نصاب النقود.

ففي مثل هذه الأحوال يجب على العالم المتمذهب بمذهب: أن يتخلى عن مذهبه في تلك المسألة، أو المسائل المعينة المحدودة، التي تثبت له بالبحث العلمي: أن دليلها واهٍ لا يُستند إليه، ولا يُعتمد عليه. وإلا كان خائنًا لأمانة العلم، متعبًا للهوى، مؤثرًا الخلق على الحق.

وأما غير العالم من أتباع المذاهب، فهو لا يعرف مذهبه عن طريق البحث والمناقشة والمقارنة، ولكن يعرفه من نصح العلماء الثقات وإرشادهم له، وتنبيهه إلى ضعف مذهبه في مسألة معينة، فإذا صح عنده صلاح من أرشده وكفايته، بمعنى أن يثق بعلمه ودينه معًا. فليس هو منطلقًا من عصبية مذهبية، ولا من أفق ضيق في فهم النصوص، وكان إرشاده مصحوبًا بالدليل المقنع،

فلا يسعه إلا أن يستجيب له، ويدع مذهبه في هذه المسألة، وإن بقي متمسكًا به المسائل الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت