قال الشاطبي:
ويتبين من هذه الأسئلة أن لكراهية السؤال مواضع. نذكر منها عشرة مواضع:
أحدها: السؤال عما لا ينفع في الدين. كسؤال عبد الله بن حذافة: من أبي؟ وروي في التفسير أنه عليه الصلاة والسلام سئل: «ما بال الهلال يبدو رقيقًا كالخيط، ثم لا يزال ينمو حتى يصير بدرًا. ثم ينقص إلى أن يصير كما كان؟ فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} [البقرة: 189] ، فإنما أجيب بما فيه من منافع الدين.
والثاني: أن يسأل بعد ما بلغ من العلم حاجته، كما سأل الرجل عن الحج: أكل عام؟ مع أن قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] ، قاضٍ بظاهره أنه للأبد، لإطلاقه. ومثله سؤال بني إسرائيل بعد قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] .
والثالث: السؤال من غير احتياج إليه في الوقت، وكأن هذا - والله أعلم - خاص بما لم ينزل فيه حكم، وعليه يدل قوله: «ذروني ما تركتكم» ، وقوله: «وسكت عن أشياء رحمة لكم، لَا عن نسيان، فل تبحثوا عنها» .
والرابع: أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها. كما جاء النهي عن الأغلوطات.
والخامس: أن يسأل عن علة الحكم، وهو من قبيل التعبدات التي لا يعقل لها معنى، أو السائل ممن لا يليق به ذلك السؤال كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة.
والسادس: أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف والتعمق، وعلى ذلك يدل قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] . ولما سأل