ووضع ابن نجيم الألغاز في صورة أسئلة، وأجاب عنها. مثل قوله في كتاب"الطهارة":
إذا سئلت: ما أفضل المياه؟ فقل: ما نبع من أصابعه صلى الله عليه وسلم.
أي ماء يجوز الوضوء به، ولا يجوز شربه؟ فقل: ماء مات فيه ضفدع بحري وتعفنت.
وفي الزكاة: أي نصاب حولي فارغ من الدَّيْن ولا زكاة فيه؟ فقل: المهر قبل القبض.
وفي الصوم: أي رجل أفطر بلا عذر وكفارة عليه؟ فقل: من رأى الهلال وَحْدَه، ورد القاضي شهادته.
وهكذا ذكر كثيرًا من هذه الألغاز، والإجابة عنها، ولا أرى ضرورة لذلك، والواجب أن تعلم هذه الأشياء في مواضعها من الفقه، لا أن توضع في صورة ألغاز.
ومن ذلك: الاشتغال بإعراب القرآن كله، كما فعل ذلك بعضهم، إذ أعرب القرآن من أوله إلى آخره، وقد نشرته:"إدارة إحياء التراث الإسلامي"في دولة قطر في بضعة عشر مجلدًا!
ولا أعتقد أن أحدًا يحتاج إلى قراءة هذا كله، إنما الذي يحتاج إليه من إعراب القرآن ما كان فيه إشكال معين، ويحتاج إلى توجيه وتفسير، كما فعل العلامة ابن هشام الأنصاري في:"شرح شذور الذهب"حين جاء بالآيات التي أشكلت على بعض الناس مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى} [المائدة: 69] .
وقوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 162] .