العودة إلى"منهج السلف"لنطبقه؟
"هذا أسلم، ولكنه بحاجة إلى اكتشاف (وسيأتي الحديث عن هذا المنهج) أم العودة إلى الهدي الإلهي لنسترشد به؟".
هذا هو الأصح. ومنهج السلف ورأي السلف أو آراؤهم لا بد منها كمعينات في دراسة الهدي الإلهي.
وإذا كانت السلفية هي التمسك بما كان عليه السلف، ولا شك أن أصلح السلف هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فننظر ماذا كان منهجهم؟ ومنهجهم عمومًا هو الاعتماد في كل أمر على هدي الكتاب والسنة، والاستيثاق من صحة دلالة النص الشرعي.
أبو موسى الأشعري يطرق باب عمر بن الخطاب ثلاث مرات فلا يؤذن له فينصرف، فلما لقيه عمر بن الخطاب سأله، فذكر له حديث الاستئذان ثلاثًا، فما ترك عمر أبا موسى حتى أتاه بمن يؤيد سماع ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تزداد الثقة في الدليل.
وكانوا إذا طرقهم أمر جديد، تشاوروا وتحاوروا وأعملوا عقولهم، واجتهدوا رأيهم، ومضوا على بركة الله، مثل موضوع جمع القرآن وتقسيم أرض السواد"ريف العراق"بعد الفتح. انتهى.
والاعتدال في تقويم تراثنا الصوفي والكلامي والفقهي والأثري هو المطلوب والمحمود. فتوزن هذه المواريث كلها بما لها وما عليها بالقسط.
ويفصل بين طوائفها واتجاهاتها بالحق، فيعطى كل منها حكمه الخاص به لا يتعداه، دون تعصب لفئة، أو تعصب ضد أخرى. بل كما أمرنا الله - عزّ وجلّ - أن نكون شهداء بالقسط مع من نحب، ومع من نكره، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] ، وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .
وهذا هو موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من"التصوف والصوفية"، فقد بيّن