فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 305

الأصول القديمة، وإنشاء أصول جديدة، فهذا غير مقصود، وغير مقبول، أن يهال التراب على تراث أمة بلغت من الحضارة ما بلغت، ثم نبدأ من الصفر، وهذا ما لم يُعهد في أي علم من العلوم الشرعية أو الوضعية، فكل علم عرفه الناس إنما يتطور ويرتقي ببناء اللاحق على ما أسسه السابق، وبفضل هذه المعرفة والخبرة التراكمية، تتطور معارف البشر، وترتقي علومهم.

كما أن من حسن الصياغة في هذا الأصل أيضًا: أن الشيخ البنا لم يقل:"اتباع إمام من أئمة المذاهب الأربعة"، بل قال:"أن يتبع إمامًا من أئمة الدين"، ليشمل كل من اتبع إمامًا ثبتت إمامته في الدين عنده. فيدخل في ذلك من قلد بعض الأئمة التي كانت لهم مذاهب عمل بها الناس مدة من الزمن، وبعضها استمر قرونًا، ثم اندرست، وغلبتها المذاهب الأخرى.

وذلك مثل مذهب الإمام الأوزاعي (ت: 157 ه) الذي عمل به في الشام مدة طويلة، ثم انقرض أتباعه.

ومثل مذهب الإمام سفيان الثوري (ت: 161 ه) الذي عمل به في العراق مدة كذلك، حتى ذكر ابن تيمية أن له أتباعًا في خراسان في عصره (ت: 728 ه) ، ثم اندرس.

ومثل مذهب الإمام الطبري (ت: 310 ه) الذي كان له أتباع يسمون الطبرية، وعمل به فترة من الدهر، ثم غلبه غيره.

ومثل مذهب الإمام أبي ثور الذي ذهب بعضهم إلى أنه من أتباع الشافعي، وذهب آخرون إلى أنه إمام مستقل (ت: 240 ه) .

كما يدخل في ذلك أصحاب المذاهب التي لا يزال لها أتباع إلى اليوم.

فيدخل في ذلك:"الإباضية"الذين يتبعون الإمام جابر بن زيد أبا الشعثاء (ت: 93 هـ) و"الزيدية"الذين يتبعون الإمام زيد بن علي بن الحسين (ت 121 أو 120 هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت