فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 305

ومن بعده من الأئمة كالهادي (ت: 298 ه) ، والإمامية أو"الجعفرية"الذين يتبعون الإمام جعفرًا الصادق (ت 148 ه) .

ولا يدخل فيهم الظاهرية أتباع داود بن علي (ت: 270 ه) مؤسس المذهب، ومجدده في القرن الخامس أبي محمد بن حزم (ت: 456 ه) ؛ وذلك لأنهم لا يجيزون التقليد، ويرونه حرامًا على كل الناس ويوجبون الاجتهاد على كل أحد، وإن كان داود وابن حزم قد بلغا درجة الاجتهاد المطلق المستقل بلا ريب.

ومن هنا لا تقبل دعوى الذين يحصرون الأئمة الذين يجوز تقليدهم في أربعة، ويرفضون ما عداهم من الصحابة والتابعين، ومن الأئمة الذين لا يقلون عنهم علمًا وفضلًا، ممن هو مثلهم، أو أرجح منهم.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: هل يسوغ تقليد هؤلاء الأئمة: كحماد بن أبي سليمان، وابن المبارك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وقد قال عنهم رجل - أعني هؤلاء الأئمة المذكورين: هؤلاء لا يلتفت إليهم، فصاحب هذا الكلام ما حكمه؟

فأجاب: وأما الأئمة المذكورون فمن سادات أئمة الإسلام، فإن الثوري إمام أهل العراق، وهو عنده أكثرهم أجل من أقرانه كابن أبي ليلى، والحسن بن صالح بن حي، وأبي حنيفة وغيره، وله مذهب باق إلى اليوم (1) بأرض خراسان، والأوزاعي إمام أهل الشام، وما زالوا على مذهبه إلى المائة الرابعة، بل أهل المغرب كانوا على مذهبه قبل أن يدخل إليهم مذهب مالك، وحماد بن أبي سليمان هو شيخ أبي حنيفة.

ومع هذا فهذا القول هو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهما. ومذهبه باق إلى اليوم، وهو مذهب داود بن علي وأصحابه. ومذهبهم باق إلى اليوم، فلم يجمع الناس اليوم على خلاف هذا القول، بل القائلون به كثير في المشرق والمغرب، وليس في الكتاب والسنة فرق في الأئمة المجتهدين بين

(1) أي في عصر ابن تيمية، وقد توفي سنة (728 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت