وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [الحج: 8] .
وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» ، ثم تلا: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] .
وقال عليه الصلاة والسلام: «أبغض الرجال إلى الله: الألد الخصم» .
وفي مثله يقول تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] .
ومما لا يندرج تحته عمل: الاشتغال بالألغاز العلمية، كما يقال في الفقه: رجل صلى ولا نوى، وآخر نوى ولا صلى. لمن نوى الجمعة ولم يدركها، فصلى الظهر، فقد نوى الجمعة ولم يصلها، وصلى الظهر ولم ينوه.
وكما يقال في علوم القرآن: قوم صدقوا ودخلوا النار، وقوم كذبوا ودخلوا الجنة. ويقصد بالذين صدقوا: اليهود حين قالوا: ليست النصارى على شيء، والنصارى حين قالوا: ليست اليهود على شيء، ودخل الفريقان النار بكفرهم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم. وأما الذين كذبوا ودخلوا الجنة فإخوة يوسف حين جاءوا على قميصه بدم كذب، وقالوا: أكله الذئب.
ونحو ذلك ما روي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: أصبحت أحب الفتنة، وأكره الحق، وأصدق اليهود والنصارى ... إلخ ما يروى عنه. يقصد أنه يحب المال والولد، وقد قال تعالى: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] ، ويكره الموت، وقد قال تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} [ق: 19] ، ويصدق اليهود والنصارى في قولهم، كما قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} [البقرة: 113] .