فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 305

ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخطأ في بعض ذلك، فالله يغفر له خطأه، تحقيقًا للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .

ومن اتبع ظنه وهواه فأخذ يشنع على من خالفه بما وقع فيه من خطأ ظنه صوابًا بعد اجتهاده، وهو من البدع المخالفة للسنة، فإنه يلزمه نظير ذلك أو أعظم أو أصغر فيمن يعظمه هو من أصحابه، فقلَّ من يسلم من مثل ذلك في المتأخرين، لكثرة الاشتباه والاضطراب، وبُعد الناس عن نور النبوة وشمس الرسالة، الذي به يحصل الهدى والصواب، ويزول به عن القلوب الشك

والارتياب. ولهذا تجد كثيرًا من المتأخرين من علماء الطوائف يتناقضون في مثل هذه الأصول ولوازمها، فيقولون القول الموافق للسنة، وينفون ما هو من لوازمه، غير ظانين أنه من لوازمه، ويقولون ما ينافيه غير ظانين أنه ينافيه، ويقولون بملزومات القول المنافي الذي ينافي ما أثبتوه من السنة، وربما كفروا من خالفهم في القول المنافي وملزوماته، فيكون مضمون قولهم: أن يقولوا قولًا ويكفروا من يقوله، وهذا يوجد لكثير منهم في الحال الواحد، لعدم تفطنه لتناقض القولين، ويوجد في الحالين، لاختلاف نظره واجتهاده" (1) ."

من كتاب:"فقه الائتلاف"

ويسرني أن أنقل هنا بعض فقرات من الكتاب القيم"فقه الائتلاف"للباحث المنصف المتمرس"محمود الخازندار"، من فضل الإعذار (2) بالاجتهاد والتأوّل، قال حفظه الله:

المتأول مجتهد في لفظ النص: فهم منه وجهًا من الوجوه التي يحتملها النص، فعمل بما فهمه، أو اعتقد ما فهمه، بناءً على أنه مدلول النص عنده،

(1) "درء تعارض العقل والنقل" (2/ 102 - 104) .

(2) أعذر إعذارًا: بمعنى عذر عذرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت