يقول الإمام السيوطي في كتابه:"الرد على من أخلد إلى الأرض"
ذهبت الحنابلة بأسرهم إلى أنه لا يجوز خلو الزمان عن مجتهد، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله» (1) .
قالوا: لأن الاجتهاد فرض كفاية، فيستلزم انتفاؤه اتفاق المسلمين على الباطل، وذلك محال لعصمة الأمة عن اجتماعها على الباطل (2) .
قال الزركشي في"البحر":
"ولم ينفرد بذلك الحنابلة، بل جزم به أيضًا جماعة من أصحابنا (أي: الشافعية: منهم الأستاذ أبو إسحاق والزبيدي في"المسكت"."
أما الأستاذ فقال: وتحت قول الفقهاء لا يخلي الله زمانًا من قائم لله بالحجة سر عظيم. فكأن الله تعالى ألهمهم ذلك. ومعناه أن الله تعالى لو أخلى زمانًا من قائم بالحجة لزال التكليف. إذ التكليف لا يثبت إلا بالحجة الظاهرة. وإذا زال التكليف بطلت الشريعة"."
وأما الزبيدي: فتقدمت عبارته في الباب الأول.
وقال ابن دقيق العيد: هذا هو المختار عندنا، لكن إلى الحد الذي تنقض به القواعد لسبب زوال الدنيا في آخر الزمان.
قال الزركشي:"وله وجه حسن، وهو أن الخلو من مجتهد يلزم منه إجماع الأمة على الخطأ، وهو ترك الاجتهاد الذي هو فرض كفاية". انتهى ما أورده الزركشي.
(1) "اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان"، الحديثثان [1249، 1250] ص: 499، كما رواه الحاكم وابن ماجه."الجامع الصغير"ص: 210، و"سنن الدارمي" (2/ 213) .
(2) "روضة الناظر"لابن قدامة (317، 374) ، و"المختصر في أصول الفقه"لابن اللحام 167.