فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 305

قال حسن البنا:

"وكل مسألة لا ينبني عليها عمل، فالخوض فيها من التكلف الذي نهينا عنه شرعًا، ومن ذلك: كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في معاني الآيات القرآنية التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضلة بين الأصحاب رضوان الله عليهم وما شجر بينهم من خلاف، ولكل منهم فضل صحبته، وجزاء نيته، وفي التأول مندوحة".

كان حسن البنا رجلًا له من اسمه نصيب كبير، فقد كان شخصية إيجابية بناءة، همّه أن يبني وينشئ، لا أن يهدم ويدمر. وكذلك أراد لأنصاره وأتباعه أن يكونوا: بنائين لا هدامين. ولهذا وجههم إلى العطاء والعمل لا إلى المراء والجدل، ورباهم على الإيجابية لا السلبية، وعلى أن يكونوا فعَّالين لا قلوَّالين. حتى لا يدخلوا تحت من ذمهم الله تعالى بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 2 - 4] .

كان يعرف قيمة الوقت، ويغالي به، حتى إنه كتب في أحد أحاديث الجمعة مقالًا بعنوان:"الوقت هو الحياة"، معترضًا على من يقول:"الوقت من ذهب"، مبينًا أن الوقت أغلى من الذهب، ومن الماس، ومن كل جوهر ثمين. فإن الوقت هو الحياة، وهل حياة الإنسان إلا الوقت الذي يمضيه من مهده إلى لحده، ومن ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة؟! وندد بالذين يتسلّون بقتل أوقاتهم، وما يدري المسكين أنه حين يقتل وقته إنما يقتل نفسه!

لهذا، لا ينبغي أن يضيع الإنسان وقته أو حياته سدى، ولا يغتنمه فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت