فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 305

فحينما سئل عن القرون الأولى ولم يكن عنده علم بها، ولا وسيلة لمعرفتها، أجاب بالجواب الذي يجب أن يستفيد منه كل عالم ويتمثل به: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] .

على أن عجز الإنسان عن معرفة هذه الأشياء الغيبية لن ينقصه في دينه، ولن يضره في دنياه، وهي مما قالوا في مثله: الجهل بها لا يضر، والعلم بها لا ينفع.

ومن البحث غير المفيد، وغير المنتج: ما عرفه الناس من قديم باسم"المناقشات البيزنطية"، وهي المناقشات التي يطول مداها، ولا يصل أصحابها إلى نتيجة حاسمة، وضربوا لها مثلًا بما كان عليه قساوسة مدينة"بيزنطة"أو القسطنطينية، الذين ظلوا يتجادلون مدة من الزمن، حول هذه المسألة: أيهما أسبق وجودًا، الدجاجة أم البيضة؟ وبعبارة أخرى: هل خلقت البيضة أولًا ثم فقست دجاجة أو خلقت الدجاجة أولًا ثم باضت بيضة؟

ولما لم يكن هناك نص من كتاب مقدس، ولا أثارة من علم موثق، فقد ظلوا يتجادلون، حتى فتحت بيزنطة أو القسطنطينية، وهم في جدالهم المشتعل مستمرون!

وقد أنكر القرآن والسنة الجدال بالباطل؛ لأنه إضاعة للوقت والجهد وللفكر بلا طائل ولا جدوى من ورائه.

وقد قال تعالى في شأن الكفار: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [الكهف: 56] .

وقال - عزّ وجلّ - في شأن المسلمين: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} [الأنفال: 6] .

وقال تعالى في ذم المشركين: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ} [الرعد: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت