فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 305

ومن أسُس هذا الفقه وركائزه: أن لا إنكار في المسائل الاجتهادية، أي لا يجوز أن ينكر مجتهد على مجتهد مثله في مسائل الاجتهاد. إذ ليس أحد المجتهدين بأولى بالصواب، ما دامت العصمة منتفية عن الجميع، وقابلية الصواب والخطأ متساوية عند الجميع.

ولا غرو أن رأينا المحققين من علماء الأمة يرون عدم جواز الإنكار - ناهيك بالتغليظ فيه - على الأمور المختلف في حكمها بين الأئمة والفقهاء بعضهم وبعض.

ومن هنا ذكر الإمام الغزالي في كتاب:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"في"الإحياء"في أركان"الحسبة": أن يكون المنكَر المحتسب فيه منكرًا معلومًا بغير اجتهاد، فكل ما هو محل الاجتهاد، فلا حسبة فيه.

فليس للحنفي أن ينكر على الشافعي أكله الضبع ومتروك التسمية، ولا للشافعي أن ينكر على الحنفي نكاحه بغير ولي، وشربه النبيذ الذي ليس بمسكر، وجلوسه في دار أخذها بشفعة الجوار، ونحو ذلك (1) .

وقال الإمام النووي في"شرح مسلم"وهو يشرح حديث: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ... » إلخ:"ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه الأئمة، أما المختلف فيه، فلا إنكار فيه؛ لأن على أحد المذهبين: كل مجتهد مصيب. وهذا هو المختار عند كثير من المحققين، أو أكثرهم، وعلى المذهب الآخر: المصيب واحد، والمخطئ غير متعين لنا، والإثم مرفوع عنه" (2) .

(1) "الإحياء" (2/ 324) طبعة دار المعرفة ببيروت.

(2) "شرح صحيح مسلم" (2/ 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت