فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 305

أليس عدم إيقاع عثمان طلاق المريض مرض الموت - وهو ما يسمى"طلاق الفارّ"أي الفارّ من توريث الزوجة - ضربًا من الرأي؟

أليس أمره بالتقاط ضالة الإبل، وحفظها في بيت المال، بعد أن تغير الناس، وأصبح يخشى من ضياعها على صاحبها ضربًا من الرأي؟

أليس تضمين عليّ الصناع ما بأيديهم من أشياء الناس - مما كان يعتبر قبل ذلك أمانة - وقوله: لا يصلح الناس إلا ذاك ضربًا من الرأي؟

ألم يرد عن أبي بكر وغيره - من الصحابة - في عدد من المسائل قوله: أفتي فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فالله تعالى منه بريء؟

ألم يقل الرسول الكريم لمعاذ حين أرسله إلى اليمن، وقال له: «بِمَ تقضي؟ فقال: بكتاب الله، ثم بسنة رسول الله. ثم قال إذا لم يجد كتابًا ولا سنة: أجتهد رأيي ولا آلو؟ وأقره النبي صلى الله عليه وسلم» ؟ (1) .

أو لم يختلف الصحابة في الأحكام بعضهم مع بعض، لاختلاف آرائهم وأفهامهم؟

3 -والرأي الثالث في هذه القضية، هو التفصيل، فلا يوجب أصحابه التقليد بإطلاق كالرأي الأول، ولا يحرمونه بإطلاق، كالرأي المقابل. بل يقولون: يجوز لقوم، ويحرم على آخرين.

وهذا هو ما اتجه إليه الإمام البنا - رحمه الله -. فقال في هذا الأصل: «لكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الشرعية: أن يتبع إمامًا من أئمة الدين، ويحسن به أن يتعرف أدلته ما استطاع، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب

(1) الحديث رواه أحمد وأبو داود بسنده عن أصحاب معاذ، وضعّفه بعضهم بناء على أن أصحاب معاذ مجهولون، ودافع عنه عدد من العلماء، باعتبار أن أصحاب معاذ كلهم ثقات، وأن عدم ذكر واحد منهم لأنهم كثرة، وباعتبار أن شهرة الحديث تغني عن إسناده، وممن دافع عنه وجود إسناده: ابن عبد البر والخطيب وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والذهبي وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت