فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 305

وفي ضوء ما قررناه، ذكرنا في كتابنا عن"الغناء": أنه لا يجوز للمختلفين في حكم الغناء والآلات: أن يشنّع بعضهم على بعض، ولا سيما من الإخوة الذين يقولون بالتحريم ويشتدون فيه، فالأمر يحتمل الخلاف، ويسع المختلفين.

ما نقل عن الأئمة والعلماء السابقين من التسامح في المختلف فيه عام ومطلق، ولكن بعض العلماء مثل القاضي أبي يعلى الفراء - وهو إمام من أئمة الحنابلة في عصره - استثنى ما كان الخلاف فيه ضعيفًا، وكان ذريعة إلى محظور متفق عليه. ومثل له بنكاح المتعة، فإنه ذريعة إلى الزنى.

وبهذا قيد أبو يعلى المسائل الخلافية بهذين القيدين:

1 -ألا يكون الخلاف ضعيفًا.

2 -أن يكون ذريعة إلى الحرام المتفق عليه.

والقيد الأول يراد به ما كان من زلات العلماء التي جاءت الآثار بالتحذير منها. وأن أصحابها معذورون، وأتباعهم - إذا اتضحت لهم - غير معذورين.

وقد قال الشاعر:

وليس كل خلاف جاء معتبرًا ÷ إلا خلافًا له حظ من النظر

والقيد الثاني يدخل في قاعدة"سد الذرائع"، وهي قاعدة مهمة من قواعد الشريعة، وقد رجحها الإمام ابن القيم من تسعة وتسعين وجهًا.

وهنا وجدنا شيخ الإسلام ابن تيمية - وتلميذه ابن القيم تبعًا له - يقرران: أن المسائل الاجتهادية ليست هي المسائل الخلافية.

وهذا تكرر في فتاوى شيخ الإسلام، وفي"إعلام الموقعين"وغيره لابن القيم. ولا بأس أن نذكر هنا بعض ما ذكره ابن القيم في"الإعلام"إذ قال:

"وقولهم:"إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها"ليس بصحيح؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت