فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 305

الإيمانية ثابتة مع المعاصي ... ولا يسلبون الفاسق الْمِلِّيَّ اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار" (1) ."

ويلحق بذلك تكفير الجاحد لمعلوم من الدين بالضرورة، ويعذر الجاهل إلا إن جحد بعد العلم، ويكفر المستحلّ لما حرم الله.

ويضع لها ابن تيمية قاعدة: لا يُجعل أحد بمجرد ذنب يذنبه ولا ببدعة ابتدعها - ولو دعا الناس إليها - كافرًا في الباطن، إلا إذا كان منافقًا. فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع، فهذا ليس بكافر أصلًا" (2) ، واستشهد بأن الصحابة لم يكفروا الخوارج رغم بدعتهم وقتالهم للأمة."

وبشأن النصوص الشرعية التي وردت بشأن بعض المعاصي وسمتها كفرًا أو شركًا، يقول أبو عبيد القاسم بن سلام:"وأما الآثار والمرويات بذكر الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي، فإن معناها عندنا: ليست تثبت على أهلها كفرًا ولا شركًا يزيلان الإيمان عن صاحبه، وإنما وجوهها: أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون" (3) .

ومن حق المسلم على أخيه حين يختلفان في حكم فقهي لاجتهادين مختلفين في المسألة ألا يتهاجرا وألا يتقاذفا التأثيم. يقول ابن تيمية:"مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم يُنكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه، فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به، وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين" (4)

وفي موضع آخر يلخصلها في صورة قاعدة:"... لو كان كلما اختلف ... مسلمان في شيء تهاجرا، لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة" (5) .

(1) "الفتاوى" (3/ 151) .

(2) "الفتاوى" (7/ 217) .

(3) "الإيمان" (ص: 93) ، وينظر:"كتاب الصلاة"لابن القيم (ص: 53، 54) .

(4) "الفتاوى" (20/ 257) .

(5) "الفتاوى" (24/ 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت