فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 305

لا عصمة لغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

أما الحقيقة الأولى، فقد دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب العمل بكتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأصل الطاعة إنما هي لله - عزّ وجلّ -، باعتباره رب الناس، ملك الناس، إله الناس، فهو الذي خلقهم، وكرّمهم، وأمدهم بآلائه التي لا تحصى، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، فمن حقه - سبحانه - أن يكلفهم ويأمرهم وينهاهم، بحكم ربوبيته لهم، وعبوديتهم له.

وأما طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فذلك باعتباره المبلِّغ عن ربه ما أنزل إليه، والمبيِّن له، فقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] ، {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .

وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32] .

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59] .

فأوجب طاعة الله ورسوله استقالًا، وأوجب طاعة أولي الأمر تبعًا لطاعة الله ورسوله، سواء فسرنا أولي الأمر بـ"العلماء"كما قال غير واحد من السلف. أم فسرناهم بـ"الأمراء". فإنما يطاعون إذا أطاعوا الله ورسوله. وإنما الطاعة في المعروف. فلا طاعة مطلقة إلا لله ولرسوله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

ولهذا، كان صديق الأمة وأفضلها بعد نبيها أبو بكر - رضي الله عنه - يقول:"إن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم".

ويقول عمر - رضي الله عنه - بعده:"أيها الناس، من رأى منكم فيَّ اعوجاجًا فيقومني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت