فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 305

فما ظنك بآحاد الأمة، فلو ادعى أكذب الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (1) ."

قد نعذر إنسانًا بما ظهر لنا من جهله أو بما أبدى لنا من تأويله أو شبهته ... فنحكم بالظاهر، وقد يكون عند الله غير معذور إذا علم الله كذبه فيما يدعي من الجهل أو الشبهة أو التأول. فليس كل من نعذره يمكن أن يكون عند الله كذلك. ولا كل من لم نقبل له عذرًا وحكمنا بتبديعه أو تفسيقه أو تكفيره يكون عند الله كذلك، فأحكام الدنيا قد تطابق أحكام الآخرة وقد لا تطابقها. وهذا لا يهمنا ما دمنا غير مطالبين إلا بالتعامل مع الظاهر. غير أن الشخص المتحايل يعرف نفسه كما قال الشاطبي:"... لأن اتباع الهوى أمر باطن فلا يعرفه غير صاحبه إذا لم يغالط نفسه، إلا أن يكون عليها دليل خارجي" (2) .

وباعتبار أن الكفر أمر ينشأ عن اعتقاد القلوب، ولأن البشر لا اطلاع لهم على خفايا القلوب، فإنه لم يبق دليل سوى إقرار اللسان بالكفر، أو فعل الجوارح لما هو كفر. يقول ابن رشد:"فمن ظهر منه ما يدل على الكفر حكم له بأحكام الكفر، ومن ظهر منه ما يدل على الإيمان حكم له بأحكام الإيمان. ويدل على الكفر وجهان باتفاق: أحدهما: أن يقر على نفسه بالكفر، والثاني: أن يفعل فعلًا أو يقول قولًا قد ورد السمع والتوقيف بأنه لا يقع إلا من كافر" (3) .

(1) "الموافقات" (2/ 271) .

(2) "الاعتصام" (2/ 737) من طبعة سليم الهلالي.

(3) "البيان والتحصيل" (16/ 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت