فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 305

الله عنه - فعل ما رآه مصلحة، والرأي يصيب ويخطئ. والمعصوم ليس لأحد أن يخالفه، وليس له أن يخالف معصومًا آخر، إلا أن يكونا على شريعتين، كالرسولين، ومعلوم أن شريعتهما واحدة. وهذا باب واسع مبسوط في غير هذا الموضع.

"والمقصود"أن من ادعى عصمة هؤلاء السادة، المشهود لهم بالإيمان والتقوى والجنة: هو في غاية الضلال والجهالة، ولم يقل هذا القول من له في الأمة لسان صدق، بل ولا من له عقل محمود. انتهى.

قد يعكر على هذا الأصل - وهو عدم عصمة من عدا الرسول الكريم - مذهب من يرى أن"قول الصحابي"حجة في الشرع، يؤخذ منه الدين، كما يؤخذ منه الحديث النبوي. وهذا يقدح في الأصل المذكور.

ونود هنا: أن نشير إلى جملة أمور:

أولها: أن جمهور الفقهاء والأئمة لا يرون قول الصحابي حجة.

ثانيًا: أن الذين يرون الاحتجاج بقول الصحابي، لا يحتجون به لذاته، وأنه قول معصوم، وإنما يحتجون به من حيث دلالتُه على السنة، فإن الصحابة شاهدوا التنزيل، وعاشوا في حجر النبوة، وعرفوا من الدين ما لم يعرفه غيرهم، مع سلامة الفطرة، وأصالة العربية عندهم. فهم أولى بفهم حقائق الدين من غيرهم.

كذلك قالوا في سنة الخلفاء الراشدين: إنما أمرنا باتباعها؛ لأنها تسير في ضوء السنة النبوية؛ لأنهم أعرف الناس بها وأحرصهم على اتباعها.

والذي نرجحه أن قول الصحابي في ذاته ليس حجة، وإن كان لا ينبغي إسقاط اعتباره في الجملة، ولكنه ليس دليلًا شرعيًّا مستقلًّا؛ لأن الصحابة قد اختلفوا فيما بينهم في قضايا كثيرة، ورد بعضهم على بعض، مما يدل على أن رأيهم إنما هو رأي بشري محض.

ولا يستثنى من ذلك إلا ما قالوه مما يراه الصحابي مما لا مجال للرأي فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت