فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 305

قد وضعت بعد وفاة زوجها بليال، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك، فقال: ما أنت بناكح حتى تمرّ عليك أربعة أشهر وعشر، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: «كذب أبو السنابل. حَلَلْتِ، فانْكِحِي» ، فَكَذَّب النبي - صلى الله عليه وسلم - من قال بهذه الفُتْيَا.

وكذلك المفوّضة التي تزوجها ومات عنها ولم يُفْرَضْ لها مهرٌ، قال فيها عليّ وابن عباس: إنها لا مهر لها، وأفتى فيها ابن مسعود وغيره: أن لها مَهْرَ الْمِثْل، فقام رجل من أشجع، فقال: «نشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في بِرْوَ بنت واشق بمثل ما قضيت به في هذه» ، ومثل هذا كثير.

وقد كان عليّ وابناه وغيرهم يخالف بعضهم بعضًا في العلم والفتيا، كما يخالف سائر أهل العلم بعضهم بعضًا، ولو كانوا معصومين لكان مخالفة المعصوم للمعصوم ممتنعة، وقد كان الحسن في أمر القتال يخالف أباه، ويكره كثيرًا مما يفعله، ويرجع علي - رضي الله عنه - في آخر الأمر إلى رأيه، وكان يقول:

لَئِنْ عَجِزْتُ عجزة لا أعتذر ÷ سوف أكيس بعدها وأستمرّ

وأجبر الرأي النسيب المنتشر

وتبين له في آخر عمره أن لو فعل غير الذي كان فعله لكان هو الأصوب!

وله فتاوى رجع ببعضها عن بعض، كقوله في أمهات الأولاد، فإن له فيها قولين:"أحدهما": المنع من بيعهن. و"الثاني": إباحة ذلك. والمعصوم لا يكون له قولان متناقضان، إلا أن يكون أحدهما ناسخًا للآخر.

وقد وصَّى الحسن أخاه الحسين بأن لا يطيع أهل العراق، ولا يطلب هذا الأمر، وأشار عليه بذلك ابن عمر وابن عباس وغيرهما ممن يتولاه ويحبه، ورأوا أن مصلحته ومصلحة المسلمين ألا يذهب إليهم، ولا يجيبهم إلى ما قالوه من المجيء إليهم والقتال معهم، وأن كان (1) هذا هو المصلحة له وللمسلمين، ولكنه - رضي

(1) أرى أن كلمة"كان"هذه مزيدة وتفسد المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت