فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 305

فيكون له حكم الحديث المرفوع. وإن كان كثير من تطبيقات هذه القاعدة لا يسلم بأنه لا مجال فيه للرأي.

مثل قول عائشة: لا يبقى الحمل في بطن أمه أكثر من سنتين ولا بفركة مغزل.

وقول ابن مسعود: أقل الحيض ثلاثة أيام.

وقول ابن عباس: من ترك نسكًا فعليه دم.

فمن العلماء من اعتبر ذلك في حكم المرفوع، ومنهم من لم يعتبره، وهو الراجح فيما أرى، فقد يقول الصحابي ذلك بناءً على ما يسمع من الناس، أو على رؤية خاصة عنده أو غير ذلك.

وكذلك رأي الحاكم أبو عبد الله أن قول الصحابي في التفسير بمثابة المرفوع، وهذا لا يسلم له على إطلاقه.

وينبغي لنا هنا أن ننقل ما ذكره الشوكاني في"إرشاد الفحول"في هذه القضية، ففيه تلخيص جيد، وترجيح مقبول.

أقوال العلماء كما ذكرها الشوكاني في"إرشاد الفحول":

قال الشوكاني - رحمه الله: اعلم أنهم قد اتفقوا على أن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي آخر، وممن نقل هذا الاتفاق القاضي أبو بكر، والآمدي، وابن الحاجب وغيرهم.

واختلفوا هل يكون حجة على من بعد الصحابة من التابعين، ومن بعدهم؟ على أقوال:

الأول: أنه ليس بحجة مطلقًا، وإليه ذهب الجمهور.

الثاني: أنه حجة شرعية، مقدمة على القياس، وبه قال أكثر الحنفية، ونقل عن مالك، وهو قديم قولي الشافعي.

الثالث: أنه حجة إذا انضم إليه القياس، فيقدم حينئذ على قياس ليس معه قول صحابي، وهو ظاهر قول الشافعي في الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت