واتفق الجميع على أنه ليس أحد معصومًا في كل ما يأمر به، وكل ما ينهى عنه غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، والذي لا يأمر إلا بحق وخير، ولا ينهى إلا عن شر وباطل.
ولم يزعم أحد من أئمة المسلمين أنه مبرأ من الخطأ، أو معصوم من الزلل، بل قالوا: هذا أحسن ما عندنا، أو ما قدرنا عليه، أو هو صواب يحتمل الخطأ أو غير ذلك، ونهوا الآخرين عن تقليدهم. كلهم قال ذلك دون استثناء. ومن هنا كانت العصمة منفية عن الجميع قطعًا ويقينًا لا شبهة فيه.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن"المعز معد بن تميم"الذي بنى القاهرة، والقصرين: هل كان شريفًا فاطميًّا؟ وهل كان هو وأولاده معصومين؟ وأنهم أصحاب العلم الباطن؟ وإن كانوا ليسوا أشرافًا، فما الحجة على القول بذلك؟ وإن كانوا على خلاف الشريعة: فهل هم"بغاة"أم لا؟ وما حكم من نقل ذلك عنهم من العلماء المعتمدين الذين يحتج بقولهم؟ ولتبسطوا القول في ذلك.
فأجاب: الحمد لله. أما القول بأنه هو أو أحد من أولاده أو نحوهم كانوا معصومين من الذنوب والخطأ - كما يدعيه الرافضة في"الاثنى عشر"، فهذا القول شر من قول الرافضة بكثير، فإن الرافضة ادّعت ذلك فيمن لا شك في إيمانه وتقواه، بل فيمن لا يشك أنه من أهل الجنة: كعلي، والحسن، والحسين - رضي الله عنه -. ومع هذا، فقد اتفق أهل العلم والإيمان على أن هذا القول من أفسد الأقوال، وأنه من أقوال أهل الإفك والبهتان، فإن العصمة في ذلك ليست لغير الأنبياء - عليهم السلام -.
بل كان من سوى الأنبياء يؤخذ من قوله ويترك، ولا تجب طاعة من سوى الأنبياء والرسل في كل ما يقول، ولا يجب على الخلق اتباعه والإيمان به في كل ما يأمر به ويخبر به، ولا تكون مخالفته في ذلك كفرًا، بخلاف الأنبياء، بل إذا خالفه غيره من نظرائه، وجب على المجتهد النظر في قوليهما، وأيهما كان أشبه بالكتاب والسنة، تَابَعَه، كما قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا