ولست مع الإمام الشوكاني في حملته على"الرأي"الفقهي، واعتباره كأنه ضد الشرع. وأن العمدة في الرواية لا الرأي. فالحقيقة أن لا فقه بغير رأي.
والرأي المذموم هو ما كان ضد النصوص المحكمة. أما الرأي فيما لا نص فيه، وفي حسن فهم النصوص وفقًا للأصول المرعية، وفي ضوء مقاصد الشريعة وأهداف الدين، فلا غنى عنه بحال.
لا بد من الرأي في ملء"منطقة العفو"أو"الفراغ من النص الملزم"، إما بالقياس على المنصوص، أو بالاستحسان، وهو العدول عن قياس ظاهر ضعيف إلى قياس خفي أقوى. أو الاستصلاح، وهو العمل بالمصلحة المرسلة بشروطها، أو بالعرف في مجاله أو بسد الذرائع، أو بالاستصحاب ... إلخ.
وكلها من العمل بالرأي. وهل يستغني عن ذلك فقيه؟ وهل خلا فقه مثل عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد وابن عباس وغيرهم من ذلك؟
وهل نفهم النصوص فهمًا صحيحًا من غير رأي صحيح؟! ألم يستخدم الصحابة الذين صلوا العصر في الطريق قبل وصولهم إلى قريظة رأيهم؟! وكانوا هم أقرب إلى الصواب من الذين أخروا الصلاة حتى صلوا بعد الوقت كما قرر ذلك ابن تيمية؟!
أليس النظر في مقاصد الشريعة ضربًا من استخدام الرأي في فهم النصوص القرآنية والنبوية؟
أليس إيقاف عمر حد السرقة في عام المجاعة ضربًا من الرأي؟
أليس نقله تحمل الدية من القبيلة إلى أهل الديوان ضربًا من الرأي؟
أليس توقفه في قسمة أرض سواد العراق وغيره على الفاتحين: ضربًا من الرأي؟
أليس تحذيره من زواج الكتابيات خشية على نساء المسلمات ضربًا من الرأي؟
أليس إشراكه الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم في المسألة"الحمارية"في الميراث على غير ما كان يقضى به أولًا ضربًا من الرأي؟