فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 305

وأنه قال: المس واللمس والملامسة في القرآن كناية عن الجماع ... وأن استعمالات القرآن تؤيد هذا التأويل.

كما أن هناك أحاديث تدل على أن عائشة لمست باطن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فلم يخرج من صلاته، وأن تأويل هذا بأنه كان بحائل، خروج عن الظاهر ولا دليل عليه.

وقد جاء عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: لا يجوز لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين فإنه.

وفي رواية: حرام على من لا يعرف دليلي أن يفتي بكلامي.

وقد زِيد في رواية: فإنما أنا بشر، نقول القول اليوم، ونرجع عنه غدًا.

وفي رواية أخرى أنه قال لأكبر أصحابه أبي يوسف: ويحك يا يعقوب، لا تكتب كل ما تسمع مني، فإني أرى الرأي اليوم، وأتركه غدًا. وأرى الرأي غدًا وأتركه بعد غد! (1)

المهم أنه مما يحسن بالمقلد: أن يتعرف على أدلة مذهبه ما أمكنه ذلك في مواطن الخلاف، فإن كانت أدلة قوية اطمأن إليها، وتمسك بمذهبه، وإن وجدها أدلة واهية، وأن أدلة المذاهب الأخرى قوية ولا مطعن فيها، فينبغي له أن يدع مذهبه في هذه المسألة، ولا حرج عليه، كما سنفصله بعد ذلك.

ولكن مما ينبغي التنبيه عليه هنا: أن العامي المقلد ليس بوسعه أن يدرك كل الأدلة التي يحتج بها إمامه أو علماء مذهبه، فبعضها دقيقة أو عويصة، تستعصى على فهم العامي.

(1) انظر:"الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء"لابن عبد البر (ص:145) ؛

و"إعلام الموقعين"لابن القيم (2/ 309) ؛ و"الشعراني في الميزان" (1/ 55) ، وابن عابدين في حاشيته على"البحر الرائق"لابن نجيم (6/ 293) ؛ و"رسم المفتي" (ص: 29، 32) ؛ و"التاريخ"لابن معين (6/ 77، 1) نقلًا عن رسالة"لزوم اتباع مذاهب الأئمة حسمًا للفوضى الدينية"للعلامة الشيخ محمد الحامد رحمه الله. المقدمة (ص: 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت