ومن ناحية أخرى، هناك من الفقهاء أو من الأصوليين من يصوِّب آراء المجتهدين جميعًا، ويسمّون"المصوِّبة"وهم يرون أن الصواب ما انتهى إليه رأي المجتهد، وهو الذي كلفه الله تعالى به. والآخرون يرون أن الصواب إنما هو رأي واحد"هو الصواب عند الله"، وسائر الآراء تكون مخطئة، وأصحابها مأجورون.
وأعتقد أن هذا هو الصحيح، وعليه يدل القرآن والسنة جميعًا. أما القرآن فلقوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78 - 79] فأشار إلى فهم أحدهما للصواب، وإن كان كلاهما من أهل الحكم والعلم.
وأما السنة، فللحديث المتفق عليه: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فأصاب فله أجران، وإذا حكم الحاكم ثم أخطأ فله أجر» (1) .
(1) متفق عليه من حديث عمرو بن العاص:"اللؤلؤ والمرجان" (1118) .